البيانات الصحفية
الانهيار في أسعار النفط الخام العالمية …
 
15 نوفمبر 2015
  • هبطت أسعار النفط الخام بما يقارب النصف منذ شهر يونيو ٢٠١٤، وفي تاريخ ١٥ سبتمبر ٢٠١٥ بلغ سعر تداول النفط الخام ٤٤٫٥٩ دولار للبرميل الواحد، في حين استقر سعر نفط برنت في التاريخ ذاته عند ٤٦٫٦۳ دولار للبرميل الواحد، وأتى ذلك كنتيجة لمخاوف تتعلق بزيادة في المعروض العالمي، وتباطؤ في الاقتصاد العالمي، و ما تشهده مناطق مختلفة من عدم استقرار جيوسياسي.
  • Press-release-2
  • قبل كل شيء، نشير إلى أن سعر النفط الخام هبط بمعدل يفوق النصف منذ وصوله إلى مستوى ۱٠٤ دولار للبرميل الواحد في يونيو ٢٠١٤. ويكمن أهم العوامل التي أدت إلى ذلك في عدم رغبة كبرى المنظمات المنتجة للنفط – مثل ’أوبك‘ – بخفض مستوى الإنتاج رغم الهبوط الحاد في الأسعار، وهو ما يعزى إلى سعي منتجي النفط للحفاظ على حصتهم السوقية والحدّ من المنافسة التي يمثلها منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة، والذين تتسم عملياتهم بتكلفتها الرأسمالية العالية. ويمكن رؤية أثر هذه الحالة على شكل عجز في ميزانيات أهم دول الشرق الأوسط مثل المملكة العربية السعودية، وذلك لأن اقتصاد هذه الدول يعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية
  • crude-2
  • وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن العالم شهد بالتأكيد حالة من الفائض في المعروض، وهو ما تسبّب باستمرار هبوط أسعار النفط؛ حيث وصل حجم المعروض الزائد الذي تم تسجيله في الربع الأول من ٢٠۱٤ إلى ٠٫٤ مليون برميل في اليوم، ثم ارتفع هذا الرقم بمعدّل ثلاثة أضعاف ليصل إلى ٣ مليون برميل يومياً في الربع الثاني من ٢٠۱٥. وتشكّل هذه الحالة – الناجمة عن تباطؤ في الاستهلاك العالمي – مثار قلق بكل تأكيد، علماً أن مستوى المخزون النفطي يواصل ارتفاعه نظراً لتباطؤ الطلب.
  • crude-3
  • ويشكّل الارتفاع الذي تشهده مستويات مخزون النفط الخام دلالة واضحة على الضعف الاقتصادي وانخفاض الرغبة في الاستهلاك، ولا شك بأن المستوى غير المسبوق للمخزون الأمريكي وارتفاع المخزون العالمي سيكون له أثره على سوق النفط الخام. وثمة تخمينات بأن منتجي النفط يخزنون نفطاً غير مدرج في الحسابات ضمن خزّانات عملاقة بناءً على توقعات تقول بأن أسعار النفط الخام ستشهد عودة سريعة للارتفاع، غير أن هذا السلوك من شأنه أن يفرض ضغطاً على سوق النفط الفعلية.
  • crude4
  • وثمة بادرة أخرى تتمثل في تراجع عدد الحفارات النشطة، إذ يتم عادّةً إيقاف الحفارات عن العمل عندما تكون تكلفة استخراج النفط غير متناسبة مع الإيرادات المتوقعة من بيع النفط الخام. وكانت شركة ’بيكر هيوز‘ قد نشرت الأسبوع الماضي  تقريرها حول عدد الحفارات النشطة لاستخراج النفط الخام في الولايات المتحدة، والذي أشار إلى تراجع عدد الحفارات النشطة بمعدل ۱٠ حفارات ليصل إلى ٦٥۲ حفّارة عن الأسبوع المنتهي بتاريخ ۱۱ سبتمبر ٢٠۱٥، وهو انخفاض بنسبة تزيد عن الضعف مقارنة بشهر سبتمبر من عام ۲٠۱٤، والذي بلغ عدد الحفارات النشطة فيه ۱٬٦٠٠.
  • وفي حين ارتفع عدد الحفارات النشطة بمعدّل ۲٤ على مدى الأسابيع القليلة الماضية رغم التقلّب الذي تشهده أسعار النفط، لكّن هذه التقلّبات الحادّة في الأسعار وعدد الحفّارات النشطة تعكس حالة من عدم اليقين في أوساط منتجي النفط، والذين لم يبق أمامهم خيار سوى إنتاج المزيد بالاعتماد على آبار أقل تكلفة من أجل الحفاظ على مكانتهم في السوق، وذلك مع إيقاف العمل في الآبار عالية التكلفة. ولهذا السبب، فإن الشركات الرازحة تحت ديون كبيرة أو التي تعاني من مصاعب تشغيلية ستجد نفسها مضطرة للدخول في عمليات اندماج أو استحواذ أو مواجهة مصير الإغلاق.
  • في الوقت ذاته ستواصل أسعار النفط هبوطها لتصل إلى قيعان جديد في ظل الفائض في المعروض بعد اتخاذ ’أوبك‘ قراراً بعدم خفض الإنتاج. وتجدر الإشارة إلى أن الصين تعتبر من أكبر مستوردي النفط، لذا من شأن أي تباطؤ في الاقتصاد الصيني أن يؤثر سلباً على الاستهلاك العالمي، مما يؤدي بالتالي إلى مزيد من الانخفاض في أسعار النفط.
  • أمّا شركات استخراج النفط التي تستثمر مبالغ ضخمة في التكنولوجيا مستعينةً بالقروض، فإنها قد تواجه عبء ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة مع حلول نهاية العام الجاري، وبالتالي قد تضطر إلى إيقاف عملياتها. كما أن تصويت الكونغرس الأمريكي بخصوص الاتفاقية النووية مع إيران قد يؤدي إلى رفع العقوبات عن إيران، مما سيسمح لها بزيادة معروض النفط في السوق، الأمر الذي سيؤدي إلى مفاقمة مشكلة الفائض العالمي في المعروض. بناءً على كل ما سبق، نعتقد بأن أسعار النفط الخام ستواصل هبوطها حتى نهاية ٢٠۱٥، مع الإشارة إلى أن ’جولدمان ساكس‘ تتوقع وصول سعر النفط الخام إلى قاع عند ۲٠ دولار للبرميل الواحد للسنة المالية ٢٠۱٦، ولكن بالمقابل ليس من المستبعد أن نشهد تعافياً في الأسعار إذا ما تغيّرت توجهات الطلب العالمية.

المصدر: إدارة معلومات الطاقة- بلومبيرج.

اتصل بنا

اتصل بنا